ابن أبي الحديد
319
شرح نهج البلاغة
( 385 ) الأصل : يا بن آدم ، الرزق رزقان . رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك ، كفاك كل يوم ما فيه ، فإن تكن السنة من عمرك فإن الله تعالى سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم فيما ليس لك ، ولم يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك . قال : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب ، إلا إنه هاهنا أوضح واشرح ، فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول هذا الكتاب . الشرح : قد تقدم القول في معاني هذا الفصل ، وروى أن جماعة دخلوا على الجنيد ، فاستأذنوه في طلب الرزق ، فقال : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه : قالوا فنسأل الله تعالى ذلك ، قال : إن علمتم إنه ينساكم فذكروه ، قالوا فندخل البيت ونتوكل وننتظر ما يكون ، فقال : التوكل على التجربة شك ، قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة . وروى أن رجلا لازم باب عمر فضجر منه ، فقال له : يا هذا ، هاجرت إلى الله تعالى أم إلى باب عمر ؟ إذهب فتعلم القرآن ، فإنه سيغنيك عن باب عمر ، فذهب الرجل